العلامة الحلي

396

منتهى المطلب ( ط . ج )

أنّ عليّا عليه السلام سئل عن الإجعال للغزو ، فقال : « لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل » « 1 » . ولأنّه أمر لا يختصّ فاعله أن يكون من أهل القربة عليه ، فصحّ الاستئجار عليه ، كبناء المساجد ولم يتعيّن عليه الجهاد ، فجاز أن يؤجر نفسه عليه ، كالعبد ، وقد مضى البحث في ذلك « 2 » . إذا ثبت هذا : فإذا حضر الأجير الحرب ، استحقّ الأجرة بالعقد ، واستحقّ السهم بالحضور ، ولو حضر المستأجر أيضا ، استحقّ سهما آخر ؛ لقوله عليه السلام : « الغنيمة لمن شهد الوقعة » « 3 » . وعن أحمد روايتان : إحداهما : هذه . والثانية : أنّه لا يسهم للأجير ؛ لأنّ غزوه بعوض ، فكأنّه واقع من غيره ، فلا يستحقّ شيئا « 4 » . وهو ضعيف ومنقوض بالمرصد للقتال ، وقد سلف البحث في ذلك كلّه « 5 » . مسألة : لو كان له أجير ، فشهد معه الوقعة ، لم يخل حاله من أحد أمرين : أحدهما : أن يكون قد استأجره لعمل في ذمّته ، كخياطة ثوب أو غير ذلك . والثاني : أن يكون قد استأجره مدّة معلومة لخدمته أو لغيرها ، فالأولى إذا حضر الأجير الوقعة ، استحقّ السهم إجماعا ؛ لأنّه حضر الوقعة وهو من أهل القتال ، وإنّما في ذمّته حقّ لغيره ، فلا يمنعه من استحقاق السهم ، كما لو كان عليه دين . والثاني : مقتضى المذهب فيه ، أنّه إن خرج بإذن المستأجر ، استحقّ السهم

--> ( 1 ) التهذيب 6 : 173 الحديث 338 ، الوسائل 11 : 22 الباب 8 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 . ( 2 ) يراجع : ص 25 و 29 . ( 3 ) تفسير القرطبيّ 8 : 16 . ( 4 ) المغني 10 : 520 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 512 . الكافي لابن قدامة 4 : 232 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 452 ، الإنصاف 4 : 180 . ( 5 ) يراجع : ص 31 .